عبد الملك الجويني

275

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه الثاني - أن اليسار لا يكون هدراً ؛ فإن مخرجها لم يخرجها باذلاً مبيحاً ؛ فينبغي أن تكون مضمونة ، كما لو باع مالك العين العينَ بيعاً فاسداً ، وسلّمها ، فإنها تكون مضمونة على المشتري . وقد نجزت المسألة بأقسامها . وحق من ينتهي إليها أن يُلزم نفسه حفظ أوائلها ؛ فإن خللها في انسلال ما سبق منها عن [ الحفظ ] ( 1 ) المنتهي إلى الأثناء والآخر . 10534 - ثم إذا قطع القاطع اليسار وبقّينا له حق القصاص في اليمين في بعض الصور المقدمة - أيتها كانت - فهو على حقه من القصاص في اليمين ، فلو أراد استيفاءه ناجزاً ، والمقطوع يساره على قرب العهد ، بقطع اليسار ، فظاهر النص أنه لا يمكّن من قطع اليمين في الحال ، فإن الموالاة بين القطعين قد تُفضي إلى الهلاك ، ومستحق القصاص في اليمين هو الذي قطع اليسار ، ولم يتأمل . ومن أصحابنا من خرج قولاً آخر أنه لا [ يُمنع ] ( 2 ) من استيفاء حقه في اليمين ؛ فإن القصاص لا يتأخر بسبب ظُلمٍ جرى ، أو بسبب خطأ . ولو قطع يدي رجل ورجليه ، فقد ذكرنا أن القصاص لا يؤخر [ في ] ( 3 ) الأطراف ، ولكن لو ظهر في الظن أنا لو قطعنا [ يدي ] ( 4 ) الجاني ورجليه وِلاءً ولا شك أنه يهلك ، فالمذهب أنه تقطع ولاءً إن أراد ذلك . وذكر بعض أصحابنا وجهاً بعيداً أنه يمنع عن الموالاة في الاقتصاص ، وهذا لا أصل له ، وإن ذكر هذا الوجه فيه إذا اندملت جراحات الجاني ( 5 ) ، فأراد بعدها

--> ( 1 ) في الأصل : " الحفيظ " . ( 2 ) في الأصل : " لا نفع " . ( 3 ) في الأصل : " من " . ( 4 ) في الأصل : " يد " . ( 5 ) المراد التي أحدثها الجاني في المجني عليه ، فإذا اندملت فلا خوف من السراية إلى النفس ، فهنا يجيء الوجه البعيد القائل : بأن ليس له المطالبة بموالاة القصاص في الأطراف عند ظن الهلاك .